في مجموعة الدردشة
غداء عيد ميلاد الجدة الثمانين
كتبت العمة يسرى: «إذن اتفقنا على الثاني عشر؟» فردّت مجموعة العائلة في أقل من دقيقة. أرسل العم طاهر إشارة إعجاب. وأرسلت أم ندى ثلاثًا. ونشر أحدهم صورة لمائدة العام الماضي، تلك الطويلة بجانب النافذة، والسمك المشوي فيها قد ذهب نصفه.
قرأت ندى ذلك كله في الترام ولم تكتب شيئًا. هي في هذه المجموعة منذ ست سنوات، ولها فيها ربما أربعون رسالة، أغلبها «المعمول عليّ» أو «وصلت البيت بالسلامة». لم يكن ذلك خجلًا بالضبط. اثنا عشر شخصًا يتكلمون معًا لا يتركون متسعًا لنوع الجمل التي تحب أن تكتبها، الجمل التي تستطيع أن تقف وراءها بعد ذلك.
ما شدّ انتباهها هو ابنة عمها ميار. ميار تردّ عادة بفقرات كاملة، وبنكات عن توزيع المقاعد. أما اليوم فكتبت «تمام» في 9:14 و«أي شيء يناسبكم» في 9:31، وكلتاهما بلا علامة ترقيم. ولم يبدُ أن أحدًا غيرها لاحظ. كانت المجموعة قد انتقلت إلى السؤال: هل ما زالت الجدة تقوى على صعود درج المطعم؟
بدأت ندى ردًّا في المجموعة: «ميار، هل يناسبك الثاني عشر فعلًا؟» ثم نظرت إليه. سؤال كهذا أمام الجميع سيجعل ميار تقول نعم. حذفته وفتحت محادثة خاصة: «لستِ على عادتك هذا الصباح. لا داعي لأن تشرحي. أنا موجودة الليلة إن أردتِ أن نتكلم.» غيّرت «أن نتكلم» إلى «من يجلس معك»، وقرأتها مرتين، وأرسلتها قبل أن تبلغ محطتها.
وفي مجموعة العائلة أضافت سطرًا واحدًا، كي لا يُقلق صمتها أمها: «الثاني عشر يناسبني. المعمول عليّ.» وصلت أربع إشارات إعجاب. ثم اهتز هاتفها مرة أخرى وهي تنزل إلى الرصيف، وهذه المرة كانت ميار وحدها: «كيف تعرفين دائمًا؟ الثاني عشر هو اليوم الذي كان مقررًا لخطوبتي من كريم. لم أخبر أحدًا بأنها أُلغيت.» وقفت ندى في مكانها والترام يبتعد. كتبت: «إذن أخبريني أنا أولًا. أتصل بك في الثامنة.»