في مجموعة الدردشة
جدال الغلاية
بدأ الأمر حين كتب ضياء أنك لا تستطيع أن تطبخ عشاء حقيقيًّا في غرفة ليس فيها إلا غلاية ماء. كتب رامي بعد ثوانٍ: «كسكس. وبيض، إن كنت صبورًا. وخضار مسلوقة سلقًا خفيفًا. ومعكرونة سريعة، طبعًا. هذه أربعة أطباق وأنا لم أجتهد بعد.»
كان جالسًا على مقعد أمام المغسلة العمومية، وكانت نصف الساعة التالية أجمل ما في يومه. قال ضياء إن النقع ليس طبخًا. فطلب منه رامي أن يعرّف الطبخ. قال ضياء إنه حرارة تُسلَّط على الطعام مدة من الزمن، فقال رامي إن هذه هي الغلاية بعينها، وشكرًا. وحين استسلم ضياء أخيرًا بكلمة متعبة، «طيب، من الناحية التقنية»، أحس رامي بالمتعة تتسرب من المسألة، فانتقل إلى الجهة الأخرى في الحال. «مع أنك محق في أنه لن يكون عشاء. العشاء يحتاج إلى مقلاة، وإلى شيء يفسد قليلًا.»
أربع عشرة رسالة، كلها منه. وفي وسطها كانت لمى قد كتبت: «لم آخذ الشقة. هذه الثالثة.» وردّ هو من غير أن يتمهّل: «واضح أن القدر يريدك في غرفة ليس فيها إلا غلاية.» ثم مضى. ولم ينتبه إلى ما ينقص إلا حين رنّت مجففته. لمى تردّ على كل شيء. ترسل شمسًا صغيرة لمن يكتب عن الطقس. وتحت نكتته لا شيء إطلاقًا.
صعد في المحادثة وقرأ رسالتها من جديد. هي تنام على أريكة ابنة عمها منذ الربيع. فتح محادثة خاصة وكتب: «آسف، كانت نكتة سيئة»، ثم نظر إليها. هذه تجعلها هي من يواسيه. حذفها. «ثلاث مرات متتالية شيء مقرف، وأنا دست عليه ومضيت. ما الذي تعثّر هذه المرة؟ ومتى المعاينة القادمة؟ آتي معك وأجادل السمسار.»
تأخر الرد بضع دقائق. «الخميس في السادسة. نعم، فعلًا. أرجوك.» «تم.» سجّل الموعد في تقويمه فورًا، لأنه يعرف نفسه. ثم عاد إلى المجموعة ونشر صورة التقطها في الشتاء الماضي واحتفظ بها لمناسبة كهذه بالذات: بيضة واحدة، في غلاية، تبدو غير مقتنعة.