في مجموعة الدردشة
ما كتبه لؤي تحت القصيدة
كان لؤي في منتصف صحن من المجدّرة الباردة حين أضاءت مجموعة المدرسة القديمة، وهي في العادة ميتة شهورًا، تسع عشرة مرة متتالية. فادي عثر على شيء. لقطة شاشة لقصيدة نشرتها زميلتهم السابقة رنا على الملأ، ثمانية أسطر عن يدَي أبيها وورشة تفوح منها رائحة الصنوبر.
كتب فادي: «ليبلّغ أحدكم لجنة جائزة الأدب.» وأضاف جاد وجهًا يبكي من الضحك. ثم جاءت نسخة من القصيدة استُبدلت فيها بكل اسم كلمة «بطاطا»، ولفترة لم يكن في المجموعة غير ذلك، بطاطا بعد بطاطا، وأناس لم يسمع لؤي عنهم منذ سنوات يظهرون فقط ليشاركوا في الهجوم.
قرأ القصيدة نفسها مرتين. لم تكن قصيدة جيدة، من الناحية الفنية. تقطيع الأسطر غريب، وكلمة «الأبدية» كان يجب أن تُحذف. لكن السطر الثالث، الذي يتحدث عن نشارة الخشب في كُمَّي قميص لم يغسله أحد منذ ذلك الحين، جعل حلقه ينقبض فوق المجدّرة. رنا كانت تعني ما كتبت. وهذا هو ذنبها كله.
في العادة كان سيدع الأمر يمر. هو يكتم هذه المجموعة أغلب السنة لهذا الغرض بالذات، ويكره أن يكون الشخص الذي يجعل الجو باردًا. كتب «في الحقيقة هي نوعًا ما»، وحذفها. ثم «يا شباب، كفى»، وبدت ككلام معلّم، فحذفها أيضًا. ثم نشر جاد صورة رنا الشخصية وقد رُسم فوقها تاج، فسكن شيء في لؤي وصفا.
ما أرسله كان قصيرًا: «أنا خارج هذه. أبوها توفي السنة الماضية، وكتبت عنه شيئًا صادقًا. وهذا عندي خير من كل ما قلناه هنا الليلة.» وضع الهاتف على حافة النافذة وأكمل المجدّرة وقلبه يدقّ بقوة. بعد عشرين دقيقة كان هناك ردّان. فادي: «واو، طيب.» ورسالة خاصة من بنت اسمها سناء لم يكد يكلّمها أيام المدرسة: «شكرًا. أردت أن أقولها ولم أقل.» فتح صفحة رنا وكتب تحت القصيدة: «سطر النشارة. لا يفارق ذهني.»