في مجموعة الدردشة
المشبك خلف الغسالة
حين خرج ياسر من الحمّام كانت في مجموعة العائلة إحدى وأربعون رسالة جديدة. صعد إلى أولها. غسالة أبيه تركت بركة ماء على أرض الحمّام، ومنذ الثامنة صباحًا وعمّته رجاء وأخته مها واثنان من أبناء عمه يتناقشون في الأمر. رجاء ترى أن عمر الغسالة خمس عشرة سنة ويجب أن تُستبدل. ومها كتبت ثلاث فقرات طويلة عن أن أباهم لا يطلب المساعدة أبدًا.
قرأ ياسر ذلك كله في الممر. لم يقل أحد من أين يأتي الماء. كتب: «أبي، من الأمام أم من الخلف؟ أرسل صورة للأرض.» ثم وضع الهاتف على الرف وقلى بيضًا.
وصلت الصورة بعد إحدى عشرة دقيقة، مهزوزة قليلًا، وفي زاويتها شبشب أبيه. الماء تحت القدم الخلفية اليسرى. ليس حشية الباب إذن. الأرجح خرطوم التصريف، أو المشبك الذي يثبّته. بدأ يكتب «إنه مشبك، لا أحد يحتاج إلى شراء شيء» ثم حذفها، لأنه لم يرَ المشبك بعد، ولا يحب أن يخطئ كتابةً. أرسل: «لا تطلبوا شيئًا. آتي في الرابعة.»
راسلته مها على الخاص: «يمسح تلك الأرض منذ أسبوع ولم يخبر أحدًا. أسبوع يا ياسر.» قرأها مرتين. بدت له معلومة عن التسلسل الزمني، فأجاب: «إذن التسريب بطيء. علامة جيدة.» ردّت بنقطة واحدة. ظل ينظر إلى النقطة مدة ولم يستطع أن يفهم ما تريده منه.
في الرابعة كان جاثيًا على ركبتيه خلف الغسالة والمصباح اليدوي بين أسنانه. المشبك أكله الصدأ. استبدل به واحدًا من المرطبان الذي في سيارته، وشغّل دورة قصيرة، وراقب الخرطوم وهو يبقى جافًّا. جاء أبوه بالشاي ووقف عند الباب، ولم يقل الكثير هو الآخر. التقط ياسر صورة للأرض الجافة، ونشرها في المجموعة بلا تعليق، وبقي للعشاء.