في مجموعة الدردشة
بطاقة عليها طائر بلشون
«من يتولى بطاقة آخر يوم لبشرى؟؟» وصلت رسالة سامر إلى مجموعة العيادة في 12:04، وحصدت وجهين يهزّان كتفيهما و«لست أنا، آسف». قرأتها سلوى عند مكتب الاستقبال وملعقة شوربة العدس في منتصف الطريق إلى فمها. البطاقة في حقيبتها أصلًا. اشترتها يوم السبت، لوحة مائية لطائر بلشون، لأن بشرى تضع بجانب جهاز التعقيم تقويمًا عليه صور هذا الطائر، منذ سنين.
كتبت: «عندي واحدة! ستكون في الدرج العلوي في الاستقبال من الساعة 2 ظهرًا، تعالوا ووقّعوا متى استطعتم.» ثم ذكرت جمع المال: ظرف، في الدرج نفسه، ولا مبلغ محددًا.
انتقلت المجموعة إلى من يحضر ماذا يوم الجمعة. وفي الأعلى، شبه مدفونة، رسالة من الممرض الجديد، أمجد، أُرسلت في 11:58: «هل من مشكلة إن أحضرت شيئًا بلا مكسرات؟ عندي حساسية.» لم يجبه أحد. وكتب بعده ستة أشخاص. تخيّلته سلوى ينظر في هاتفه في الغرفة الخلفية ويرى الحديث يجري من فوقه. ردّت على رسالته مباشرة: «نعم، طبعًا، وسأحرص على أن يكون على كل شيء ملصق»، ثم كتبت له على الخاص لتخبره أين المخبز الجيد.
يوم الجمعة بكت بشرى حين رأت البلشون. قالت: «سامر، تذكّرتَ!»، لأن سامر كان بالمصادفة يحمل البطاقة حين دخلت. قال سامر: «جهد الفريق كله»، وابتسم. في ذلك المساء امتلأت المجموعة بالصور، وكتب أحدهم: «أحسنت يا سامر، وداع جميل.»
كتبت سلوى: «في الحقيقة أنا التي اخترت الـ»، وتوقفت. بدت العبارة صغيرة النفس في تلك الخانة الضيقة. ستُحرج سامر، ولن تغيّر شيئًا في عصر بشرى، وهو الغاية أصلًا. حذفتها حرفًا حرفًا. وأرسلت قلبًا بدلًا منها. ثم وضعت الهاتف مقلوبًا، بقوة أكثر قليلًا مما قصدت، وذهبت تسقي الريحان.